جلال الدين السيوطي
154
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
أجعل له جزءا من عنايتي ، وأن أنبّه على حروف وهم فيها أبو العباس ليكون كتابا تامّ المنفعة ، وبالله أستعين على التوفيق إلى الصواب ، ومجانبة الخطل مني وهو حسبي ، ونعم الوكيل . قال أبو العباس في الباب الأول من كتابه : تقول : نما المال وغيره ينمي ، وذوى العود وغيره يذوي . قال أبو القاسم : قد شرط أنّه إذا كان في الشيء لغتان أخذ بهما ، وفي ذوى لغتان فصيحتان ، بل التي نكب عنها أفصح من التي أوردها ، قال أبو زيد : قيس تقول : ذأى العود يذأى ذأيا عليها ، وتميم تقول : ذوى وهكذا ، قال غير أبي زيد ذأى فهي علويّة وذوى تميميّة . وقال يعقوب : ذوى العود وغيره يذوي ذويّا ، وذأى يذأى ذأوا إذا يبس ، وفيه بعض الرطوبة . وقال الأصمعيّ لا يقال : ذوي . قال أبو عبيدة : قال يونس : هي لغة ، وقد غلط أبو العباس في قوله : أي جفّ لأنّ الذاوي الذي أذوى ، ولما يجفّ وهو الذاوي والمؤذن والذويّ ، وقد فسّره ذو الرّمة بقوله : وأبصرن أنّ النقع صارت نطافه * فراشا وأنّ البقل ذاو ويابس فلو كان ذوى جفّ لم يقل ذو الرمّة ذاو ويابس . وقال الراعي في المؤذن ، وهو الذاوي بعينه : وحارف الهيف الشمال وآذنت * مذانب منها اللدن والمتصوّح قال أبو القاسم : وكذلك الحرف الأول ، فيه لغتان ، أعني ينمى ، قال أبو يوسف : ومما يقال بالياء والواو من ذوات الأربعة ، فذكر أحرفا ثمّ قال : وكذلك نما ينمى وينمو ، ولم يأت أبو العباس إلا ب « ينمي » ، ونكّب عن ينمو ، وينمو في فصاحتها ك « ينمى » ، وروى أبو يوسف عن أبي عبيدة ، وروى غيره عن غيره نما ينمى وينمو ونموت إليه الحديث ، فأنا أنموه وأنميه ، وكذلك هو ينمى إلى الحسب ، وينمو ، وكذلك قال أبو زيد . قال أبو العباس في باب فعلت بكسر العين ، وقد نهكه المرض ينهكه وأنهكه السلطان عقوبة ، قال أبو القاسم : نهكه المرض ونهكه السلطان عقوبة ، ونهكت الثوب